السيد محمد تقي المدرسي
37
محمد المصطفى (ص) قدوة وأسوة
وهكذا فشلت هذه المؤامرة الماكرة . ثم قامت قريش بمحاولة فاشلة أخرى ، إذ خرجوا وهم مائتا نفر يقودهم أبو سفيان ، وأغاروا على المدينة ليلًا فقتلوا رجلَين . فلما لحقهم المسلمون بقيادة النبيّ صلى الله عليه وآله ولَّوا هاربين ، وخلَّفوا بعض أمتعتهم ليخففوا عن أنفسهم في السير . وتسمى هذه الغزوة ب - ( السُّوَيق ) حيث إن المسلمين غنموا من السويق ما كان زاداً للكفار . وأخذ أبو سفيان قيادة قريش هذه المرة ، إذ نصب لواء الكفر وحشد تحته خمسة آلاف رجل مقاتل ، وزحف نحو المدينة . فلما بلغ جبل أُحُدٍ على بعد كيلو مترات من المدينة ، تصدّى له الرسول صلى الله عليه وآله بجيش لم يتجاوز عدده ستمائة محارب . ووضع النبيُّ خطة حربية باهرة ، إذ اتَّخذ من الجبل ظهراً للجيش ، وجعل على ثغور الجبل الذي وراءَه سريّة برئاسة ( عبد الله ) وأمرهم بألَّا يغادروا موقعهم الحربي الخطير مهما كان الأمر ، غَلَبَ المسلمون أو غُلِبوا ، ثم أمر المسلمين بالهجوم الموحد على الكفار . والكفار الذين لم يكونوا يعرفون نظام الهجوم الموحّد لأنهم لم يروه من ذي قبل انهزموا بعد ساعات من الاشتباك الدامي ، فاستولى المسلمون على أمتعتهم ، فرأى أهل الثغور خلف المسلمين فوق جبل أُحُد رأى هؤلاء أن إخوانهم في تقدم باهر وفي جمع الغنائم ؛ فنزلوا عن الموقع الخطير واشتركوا في جمع الغنائم . وكلما ناشدهم قائدهم عبد الله بالبقاء لم يقبلوا منه ، وحينما رأى الكفَّار ذلك داروا من خلف الجيش الإسلامي ، وهجموا على ما بقي من أصحاب عبد الله - صاحب الثغر - بقيادة خالد بن الوليد وكان